رضي الدين الأستراباذي
49
شرح شافية ابن الحاجب
وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعا قول الشاعر : 135 - وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجى ( 1 ) قال المصنف - وهو الحق - : إن هذا القياس ليس من ذلك ، لان " واج "
--> ( 1 ) هذا البيت من الوافر ، وهو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت من كلمة يهجو بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص وقبله قوله : وأما قولك الخلفاء منا * فهم منعوا وريدك من وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر * هو في مظلم الغمرات داجى وقوله " وداجى " هو مصدر قولك : وادج فلان فلانا بمعنى ودجه كسافر بمعنى سفر ، وتقول : ودجت الدابة ودجا كوعدته وعدا ، إذا قطعت ودجها ، وقطع الودج للدابة كالفصد للانسان ، وهوى : سقط ، والغمرات : جمع غمرة ، وهي في الأصل القطعة من الماء ، وداج : أسود مظلم ، والقاع : المستوى من الأرض ، ويشجج : يدل على المبالغة في الشج ، والفهر - بكسر فسكون - : الحجر إذا كان ملء اليد ، والواجى : اسم فاعل من وجاءت عنقه أجؤها ، إذا ضربتها ، ويضرب المثل في الذل والمهانة بالوتد ، فيقال : هو أذل من وتد بقاع ، وفى هذا المعنى يقول الشاعر : ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد والاستشهاد بالبيت في قوله " واجى " وأصله الواجئ - بالهمز - فلما وقع في القافية ووقف عليه سكنت الهمزة فخففت بقلبها ياء لانكسار ما قبلها